المشتق نشرة إلكترونية نصف سنوية تم إطلاقها في تشرين الأول ٢٠٢٠، وذلك في خضم إنهيار سياسي واجتماعي واقتصادي وبيئي غير مسبوق في لبنان، هي محاولة لبناء مفردات وأساليب وممارسات جماعية قادرة على تفكيك الهجوم الممنهج الذي نواجهه وكيفية التعامل معه.

المشتق هي تلميذة إنتفاضة ١٧تشرين اول ٢٠١٩؛ إنها أولاً وقبل كل شيء كائن جذري يكمن حولها تعبئة وتكثيف مجموعة متنوعة من الممارسات العملية. من خلال تجربة نموذج التحرير الجماعي المشترك "مجموعة متنوعة من المحررين الضيوف"، فإن كل عدد هو وقبل كل شيء عذرًا للتفكير والعمل معًا وطريقة لتوسيع وتقوية شبكات الأصدقاء والحلفاء من خلال أنماط مختلفة من الخطاب والفكر والعمل.

في كل عدد جديد من المشتق يتم دعوة ثلاثة محررين ضيوف، ولكل واحد منهن\م محور معين منطلق من كلمة "جذر" مكونة من ثلاثة أحرف. ثم يتعاون كل محرر مع خمسة مساهمات\ين للمساعدة في الكشف عن الجوانب المختلفة لكل موضوع، بالإضافة إلى مساهمة فنية تستجيب لكل نص.

ثلاث قصائد من ديوان ابن ثنوة

صفاء السراي. ترجمة سنان أنطون

العمل الفني: سجاد عباس، ٢٠١٩

[صفاء السراي (١٩٩٣-٢٠١٩) ثوري وشاعر عراقي. قُتل على يد القوى الأمنية العراقية في تظاهرات ٢٠١٩، وأصبح أيقونة للثورة ورمزًا وطنيًا. اختيرت هذه القصائد من مجموعة شعرية نُشرت بعد وفاته.]

من فرطِ حُزني وجوعيَ للناسِ
نسيتُ طعمَ رائحة الزنبقِ الغجريّ بروحي
ورحتُ على شُباك العمرِ سكراناً بنداهُ
أرسمُ بلساني كوخاً للباقي من وجعي
وساقيةً من طَلٍّ 
يوجعُني لونُ الليلِ إذا كان ليلًا فالليلُ ليلٌ بالفراقِ
زارتني كلُّ همومِ العمرِ ووجوهُ نداماي والكأسُ

وما جاءَ العراق

الليلُ ليلٌ بالفراق 

*** 

٢

اللهمَ 
ياربَّ الأسقفِ الهشةِ
والأحلامَ الضائعة
وربَّ كلَّ السُكارى، والمحطاتِ المظلمةِ البعيدة
اللهم بحقِ عجزِكَ وضعفِكَ
ورحمتِكَ الُمعطّلةِ منذُ عطفتَ على أمّي بالموتِ
اللهمَ بكبرياءِكَ الذي خدشناهُ
بجبروتِكَ على الفقراءِ 
بعزّتِكَ على الُمعوزينَ
اللهمَ بنعمِك التي توزعُها على الأغنياءِ، الذينَ لا 
يحتاجونَ منكَ شيئًا 
ياربَّ الأسقفِ الهشةِ 
حطّمني
كما حطّمَتني من قبل
كما هي عادتُك
كي أقفَ على خرابي ثانيةً
صارخًا بوجهِكَ
ياربَّ الأسقفِ الهشةِ 
وربَّ السُكارى
اخلقْ لنفسِكَ حُزنًا 
وتحطمْ مثلي 

*** 

٣

أعترفُ الآنَ 
وقدْ خرجتُ من رحمِ الكون بريئًا
بأنني مازلتُ كذلك
لولا الشهواتِ لكلِّ الحزنِ على هذا الجسدِ الفضيّ
لهذهِ الوحمةِ بينَ النهدينِ 
لهذا الرفغِ الإسطوري
أمامَ محاكمِكُم
أعترفُ الآنَ بأني بالحزنِ وبالشهوةِ متهومٌ
بأنَّ القلبَ مقبرةٌ لفراشاتٍ ميتةٍ 
يدخلُ فيهِ الشيءُ ليخرجَ أشياء وهموم
ماكنتُ أظنُ بأنَّ الليلَ طويلٌ وأكثر من سُكري سيدوم
ذنبي 
كنتُ فصيحَ الحبِّ 
كنتُ كما التابوتِ صريحًا لا أخدعُ أحدًا 
والآن غَيُوْم
لا أُبدي الذي خلفي وإنْ شمساً
وتحتالُ الأشواقُ عليَّ
أقرأُ ما في الغيبِ من البرقِ
أزيحُ سُعالاً من صدريَّ بشذى اسمِك
وأنثرُ رملاً وطأتُهُ عصافيرٌ كانتْ في ميسانَ على عينيَّ 
وصلَ الشوقُ لحد الإفراطِ
صارَ مفاتيحًا لصناديقَ مغلقةٍ
آهٍ من حبةِ رملٍ بعيوني
شاماتُ الزندِ لقد كَبُرتْ
والعضّةُ ماعادتْ مأوى 

ترجمها سنان أنطون من العربية. من ديوان ابن ثنوة: صفاء السراي (دار التكوين، ٢٠٢١).