مقاطع “حقارة” للمشتق

أندريا أبي كرم

العمل الفني: مكسيم حوراني, لقطة من "هومو فينيس", فيلم, ٢٠٢٢

ترجمة: حسين ناصر الدين

تنيكني بيدك، كلّها، في غرفة مليئة بالأموات. الأموات في صناديق خلف الزجاج. تنيكني لكي نُحسّ للحظة، بأنّ أصدقائنا ليسوا أمواتاً، بل أنّهم يعيشون داخلنا. يأتي السكيوريتي فتتوقف. أسحبك عن الأرض من ياقة سترتك الجلدية. الوجه مغطّى بالمني. أتنفّس، وأستنشق أصدقائنا الميتين إلى رأتي كأنّما أنت فتحت باباً لمجيئهم. أستنشقهم إلى جسدي وآمل أن يبقوا هناك، سعداء ودافئين لا يمسهم مطر وبرد. أتخلّى عن احتمالية النوم، لأحاول أن أصنع مكاناً لأصدقائي الميّتين. مكان اجتماعي. عالم مغلق.

.

تلعب أغنية بطيئة في المدى، أغنية للرحيل إسمها. يندفع الحشد نحو الأمام، إلّا أنّه لا أمام ليذهبوا إليه.
يحاولون حتّى ترتفع قدماي وقدماك عن الأرض وأضغط بيدي على أيرك إذ أُحشر في ناس كُثر وناسٌ كثر يحشرونك / منهم من هم ومنهم من هو أكثر وأقدامنا فوق الأرض تتأوّه يخاف عليك البعض من أن تغيب عن الوعي أنَّ (تفرّداً ينحلّ) وأنّ انحلال التفرّد صار أبعد من اللحظة الواقعة تلامس أقدامنا الأرض ويدفعنا الحشد يأتي منيُك على يدي فيما يحشرنا الباقون وأحسّ بعرقهم على رقبتي ثم تهوي واسحبك لكيلا تهوي تحت أقدام أنفُسنا المتوسّعة

.

التناص بين الجسد والأرض

أحفر (هو)ة لكي أوصد على نفسي
أحفر (هو)ة كي تكون وعاءاً لأجزاء نفسي
تلك التي تخرج من المبنى، عبر
الرصيف
أحفر (هو)ة كي أجد ظلمة
أستطيع النوم فيها
أحفر هو(ة) ثمّ أفجرها
لعلّها تسع كل
أجزائي
حتّى تلك الخارجة عبر الرصيف
عليّّ أن أجمع
أجزائي كلّها
أوّلاً
قبل أن أعرف إن كانت تسعني
أحفر هو(ة) في خاصرة الجبل
لكنّها عصيّة على
أحفر هو(ة) على الأرض لها شكلي
لكنّني لا أسع فيها
أحفر هو(ة) ربّما تكون واسعةً بما يكفي لكنّني حين أتركها
لأبحث عن باقي أجزائي
لا أجد طريق الرجوع إليها
ثمّ أتلمّس خطاي في التراب نحوها
لكنّني كلّما اقتربت أوقع أجزائي قربها
ثمّ أرى الدخان فأظنّ بأنّني وصلت
ثمّ ما إن اقترب حتّى أجد حدود جسمي المرسومة
وقد اختفت عن الأرض
وأنا لا زلت أفقد أجزائي أسرع فأسرع
وهي يصبح ترتيبها
أصعب فأصعب
تجلس الأجزاء المكسورة من حدود جسمي المرسوم على
الأرض مبعثرة، تنتظر أن تلتئم
أملي أن يكون كافياً، ما تبقّى منّي

////

.

عليك أن تنتشلني
لربّما تسلّقت إلى الداخل
وفرّقت بين ضلوعي
كي أرقد بشكل مسطح

ماذا بعد الشاشة / ماذا بعد المشهد

.

أسمع راحة يدك تنسحب على الحائط
الحبر الأحمر يحتبس في أصابعك

أسحب يدايّ من أعلى
رأسي / ولا تتلامس الأيدي
دائماً عند نزولها / في نفس المكان / مع مسارها

علامة دم / دمٌ داخل / دمٌ خارج

أن نحفر / تشويه / خطوط / أن ننقش / أن نتوق

أن نترك

عتم ومُشوه

أن نتسلّق

داخل

شاشة في الأخضر
شاشة خضراء
أحمر فيلم رعب
يُبثّ في جذع الشجرة

.

ليس

على

هذا

أن

يكون

ثقيلاً

على

جسدك

.

في الأعلى والأسفل

في الداخل والخارج

نتسلّق

نقع نتفرّق

رأسي معوجّ لكني لا أنفكّ لا أنظر إلى الخلف لكنّه
ليس وقتاً للعبور لكنّني

لا أنفكّ فيَّ شيءٌ من الانغماس

في الخطأ لكنّني

لا أنفكّ في الخطوط الخاطئة دائماً

لا أنفكّ

فيَّ شيءٌ من الرحيل المنغمس في العالم الخطأ
أنظر عبر تشوّهي و

أغرق حتّى النخاع