المشتق نشرة إلكترونية نصف سنوية تم إطلاقها في تشرين الأول ٢٠٢٠، وذلك في خضم إنهيار سياسي واجتماعي واقتصادي وبيئي غير مسبوق في لبنان، هي محاولة لبناء مفردات وأساليب وممارسات جماعية قادرة على تفكيك الهجوم الممنهج الذي نواجهه وكيفية التعامل معه.

المشتق هي تلميذة إنتفاضة ١٧تشرين اول ٢٠١٩؛ إنها أولاً وقبل كل شيء كائن جذري يكمن حولها تعبئة وتكثيف مجموعة متنوعة من الممارسات العملية. من خلال تجربة نموذج التحرير الجماعي المشترك "مجموعة متنوعة من المحررين الضيوف"، فإن كل عدد هو وقبل كل شيء عذرًا للتفكير والعمل معًا وطريقة لتوسيع وتقوية شبكات الأصدقاء والحلفاء من خلال أنماط مختلفة من الخطاب والفكر والعمل.

في كل عدد جديد من المشتق يتم دعوة ثلاثة محررين ضيوف، ولكل واحد منهن\م محور معين منطلق من كلمة "جذر" مكونة من ثلاثة أحرف. ثم يتعاون كل محرر مع خمسة مساهمات\ين للمساعدة في الكشف عن الجوانب المختلفة لكل موضوع، بالإضافة إلى مساهمة فنية تستجيب لكل نص.

ملحقات في الرنين واللمس

جو نعمة

انعكاسات موشورية للدربوكة - بإذن من جو نعمة

ملاحظات:

أُخدت أنماط الطبلة التالية من المقاطع، بأوقات متغيرة، في القسم “المتغير” F ، من مقطع “Sonic” رقم ٧ ورقم ١٠، للدربوكة المنفردة ، من تأليف الفنان والملحن المصري-الأمريكي حليم الضبع (١٩٢١-٢٠١٧).

في هذا النص ما يشبه الوصف عبر السمع، وملحقٌ لدراسة موسعة حول المقطوعة المكتوبة لأول مرة في عام ٢٠١٨.
 كُتب هذا النص لكي يُقرأ بصحبة طبلة، بصحبة دربوكة في أفضل الحالات، لكن أي طبلة قد تفي بالغرض . أمسكوا الطبلة وقربوها منكم عند القراءة، ودعوا صوتكم يتردد مع إيقاعها.

يشير الشريط العلوي من الرسم إلى اليد القوية (اليد اليمنى عادةً)، بينما يشير الشريط السفلي إلى اليد التابعة (وعادة ما تكون اليد اليسرى). حاولوا عزف الإيقاع في حلقة متكررة، عشر مرات على الأقل، بسرعة ١٨٠-٢٠٠ نبضة في الدقيقة، قبل قراءة الفقرة. إذا كنتم لا تجيدون العزف، فغنوا الإيقاع المكتوب أسفل الرسم بصوت عالٍ.

اختبروا رنين آلة الإيقاع وترددها مع دقات قلبكم بشكل منتظم.

تجنبوا الإيقاعات المُجبرة، وحاولوا تجنب الـ”البووم” وتشويه الأصوات.
تعاملوا مع آلة الإيقاع والنص بحساسية شديدة.


تمرين في ٣/٨

{دوووم تيييك داااا تاااا دااا تيييك}

وقت للسرعة، وقت متجمد، وقت يتغير في وقتٍ مُتغير[1]. أحس بحساسية شديدة تجاه الوقت، كوني عازف ايقاع، لكن هذه الحساسية أصبحت في الآونة الأخيرة أشبه بوسواس قهري. الوتيرة الغير المنتظمة، دراما عواطف الجائحة الثقيلة، وعواطف الثورة الأثقل، أيام لا نهاية لها، وأشهر تمر وتنتهي. أصبح إيقاعي الداخلي مرتبكًا ومشوشًا. في مصطلحات الإيقاع المتداولة بين العازفين، يُطلق على العازف الذي يعجز عن الحفاظ على ثبات الإيقاع -أي العازف الذي يبطئ أو يسرع دون انتباه – إسم التنين الروسي، نسبة لمعنى هاتين الكلمتين بالإنكليزية (rushin ‘/ draggin’). خارج المزامنة، ومن دون حيل، يصبح الأمر صعبًا ومؤلمًا، إذ أن الخروج عن الزمن يضر بالحياة، ويبدو لنا أن هذه أوصاف مناسبة لإيقاع العام الماضي أيضًا، يبدوا لنا أننا، جميعًا، نكافح من أجل المضي قدمًا حتى نهاية الأغنية.

ما بقي ضروريًا، وسط كل هذا، هو الحاجة إلى إنشاء علاقات جديدة مع الوقت: فترات تقوم على التقارب الحميمي والتناسب الشخصي، داخليًا وخارجيًا. ولكي ننظر للوقت بهذه الطريقة، علينا أن نحث أنفسنا على التفكير بشكل أعمق في علاقاتنا مع الماضي، ومع الأسلاف، وإعادة النظر في مكاننا في العالم. يذكرني هذا النوع من التفكير بأعمال حليم الضبع، الذي لطالما فكر بالوقت بشكل عميق، وحلم بعوالم جديدة. امتدت مسيرة حليم الضبع المهنية لأكثر من ثمانية عقود، استمر عبرها في تأليف الموسيقى حتى وافته المنية في عام ٢٠١٧، عن عمر يناهز ال ٩٦ عامًا. أخبرتني زوجته ديبورا، بأنه، وعلى الرغم من أنه لم يكن بالصحة الكافية ليعزف الموسيقى في آخر سنة من حياته، إلا أنه استمر في  كتابة أعمال جديدة حتى آخر أيام عمره، وعندما لم يعد جسمه قادرًا على الكتابة، بدا وكأنه انتبه إلى أن ساعة رحيله قد أتت، ووافته المنية بعد أسابيع قليلة. عندما ننظر إلى مجموع أعمال حليم الضبع المتنوعة والمذهلة، نرى فيه موسيقيًا متميزًا، وعالم موسيقى اثنولوجي مبدعًا، ورائدًا في الموسيقى الإلكترونية وفي القومية الموسيقية الأفريقية، وأحد أهم الملحنين في القرن الحادي والعشرين.[2] يُمكِّننا النظر إلى أعمال الضبع من تحديد ٣ ثوابت أساسية شكلت أهم العناصر التي  كونت عالمه الموسيقي وهي: التزامه بكتابة الموسيقى بقدر التزامه عزفها ، إيمانه بالقوة الهائلة للصوت، وتفانيه طوال حياته في العزف على الطبول. أود أن أتوقف للحظة لكي نحتفل بعلاقته بالطبل، وبالإيقاع كممارسة متجذرة في الوعي الثقافي والزراعي والزمني.

تمرين في ٤/٨

{داااااا تييييييك داااااا تاااااااا}

أتيحت لي الفرصة في كانون الأول الماضي، لزيارة أرشيف الضبع في منزله، وهو منزل متواضع يقع في حي هادئ تصطف على جانبيه الأشجار، على أطراف جامعة ولاية كينت في أوهايو. وهي الجامعة التي ساهم فيها الضبع في إنشاء قسم الدراسات الإفريقية عام ١٩٧٠، وهو ثاني أقدم قسم للدراسات الأفريقية في الولايات المتحدة بعد القسم الموجود في جامعة هوارد، والذي ساهم الضبع في إنشائه أيضًا، وكان ذلك بعد بضع سنوات فقط من إنشاء أوركسترا إثيوبيا في أديس أبابا، بناءً على طلب هيلا سيلاسي. كنّا  في غرفة أرشيفه، وسط  مجموعة من الكنوز والصور التي تحوي مغامراته الصوتية العالمية، وقرب أطروحته حول نظام التدوين بالألوان “Color Music” الذي ابتدعه استنادًا إلى سماع الألوان. ثمة، في الأرشيف، ملف موثق تحت إسم “Heteroharmony” ، وفيه مجموعة من الملاحظات حول مفهوم طوره الضبع، يصفه فيه بشكل عام ظاهرة موسيقية  “يعمل فيها نظامان موسيقيان في آن واحد، مما يسبب احتكاكهما على مستوى الجزئيات، وهذا ما يُطلق عليه اسم الاحتكاك غير المتجانس، على غرار التناغم غير المتجانس، ولكنه لا يشكل نظامين كاملين، بل نغمتين فقط، يصدران احتكاكًا متزامنًا.” [3] نجد كذلك، بين أوراقه، رسومًا تخطيطية لأشعار ورسومات ومقتطفات لأفكار موسيقية، وتأملات حول الأحداث والوقائع التي تسهم في تحديدها وتعريفها وإغنائها، لكي تصبح نهجًا يخلق إمكانيات نصية للبحث، ويتجاوز أي نوع من السلطة الفردية.

تمرين في  ٥/٨

{داااا تييييك دااا تااا دووم تييك دوووووو، تييييييك}

تبدأ قصتنا بالإيقاع ، الإيقاع بأحرف كبيرة، أبو كل الإيقاعات، إيقاع الكون، وإذا كانت الحركة هي مفتاح الوعي، فإن هذا  الإيقاع هو ما يجعل الحياة ترقص. كانت تلك النغمة التي عمل عبرها حليم في حفل الزار في القاهرة عام ١٩٤٤، نغمة لموسيقى إلكترونية كونية. وعلى الرغم من أن الطبول لا تسمع في ريمكساته، إلا أن الطبول كانت حاضرة دون شك  في الحفل الذي سجله، إذ أننا ندرك أهمية الطبول في هذه العروض، كعنصر محوري للطاقات والطقوس الشفائية. كانت تلك القوة المتمثلة في الجماعة، وفي  التزامن الإيقاعي، هي، على ما أعتقد، ما انجذب إليه حليم ، وما قضى حياته في محاولة فهمه. كان حليم يبلغ من العمر ٨٨ عامًا عندما كتب أحد أكثر أعماله شهرة في الإيقاع، وهو عمله المعنون Symphony for 1000 Drums (2009) ، وهو تأليف متأخّر يشبه ملخصًا حياتيًا لعمره، تعزفه الطبول، وقد كُتب بغاية الدقة، وبغاية الإيجاز، في صفحة واحدة فقط، لكنها صفحة لا نهائية في التعقيد، ولا نهائية في القوة والإيماءات الأدائية المضمنة في المقطوعة، لتصبح هذه الصفحة  شبيهة بوصفة لاستحضار قوس قزح.

تمرين في ٧/٨

{تليك دووم دووم تليك دوم تليك دووم}

جزء من صفحة من ملاحظات حليم حول التناغم المتغاير، وكأنه كُتب كقصيدة:

أفكر في المعاني السلبية للكون، أفكر في ذلك بمصطلحات الهندسة الصوتية، في التسوية، أو الـ “EQing”، الذي يتم عبرها تعزيز دقة الصوت عبر إزالة الترددات غير المرغوب فيها، وذلك للسماح لأصوات وتناغمات معينة لكي تظهر بالمزيد من الوضوح. أفكر في هذه المعاني في السياسة أيضًا، ربما، بألئك الذين يُنظر إليهم على أنهم غير منحازون، أولئك الذين يرفضون الأنظمة القائمة، سواء أكانت دينية أو نيوليبرالية أو يسارية قديمة – كلن يعني كلن. تتطلب هذه التسويات، أو هذه الإزالات بالأخرى، إنتقالًا صعبًا من السالب إلى الموجب، ومن الإلغاء إلى التجمع. نرى هذا النوع من الإزالات في النحت أيضًا، في الأشكال التي لم يُحدد بعد، سالبها من موجبها، والتي تحكمها رغم ذلك، شروط مادية لا بد من إزالتها لكي يتحقق الشكل ويظهر من داخله إلى الخارج. تتطلب كل هذه العمليات، أطرًا من المهارات الدقيقة التي تتمثل أحيانًا في الانكماش، للوصول إلى نقطة يستطيع المرء من خلالها أن يخلق جاذبيته الخاصة التي تعمل على نظام فيزيائي يعتمد بالكامل على الذات، ليصل بذلك إلى الطاقة الأولية.

من الناحية الإيقاعية، ربما يكون هذا مجرد تقسيم فرعي، أو تقسيم للإيقاع حتى أصغر أجزائه، أو، كما هي الحال في هذا النص، تقسيم للمقطوعة الكاملة للتركيز على الإيقاعات بشكل منفرد، إيقاعات قد تطول قبل أن تتكرر مثل إيقاع  “الدور الكبير” ، المقسم في ٥٦ نبضة للدورة، والذي يتطلب من العازف أن يقسمه باستمرار إلى نبضتين أو ثلاث نبضات منفردة. يمكن تقسيم الإيقاع أعلاه ، في ٧/٨ ، إلى تعداد ٢ ٣ ٢. وتمامًا كما ينقسم يومنا إلى ٢٤ ساعة ، فلكل أغنية شمسها الخاصة، شمسها التي تدور حولها، والتعداد يصبح كعدد الذرات في ذلك الدوران. هذه هي الطاقة الأولية التي ترقص على – ٢ من الأقدام، و +٢ من الخطوات.

الصورة رقم ١. رسم تخطيطي من “Hand Techniques in the Art of Drumming” لحليم الضبع (١٩٦٥)

ترجمة الرسم ١ من الأعلى إلى الأسفل:

L) تمام الوسط

M) منطقة الوسط

R.N) منطقة العزف

S) منطقة الحلقة

O) تمام الحلقة

P) الحلقة الخارجية

V) منطقة اراحة اليد

W) منطقة وضع اليد في جسم الدربوكة

الصورة رقم ٢- إعادة رسم لخريطة وجه الطبل


تمرين في ٨/٨

{دووم تليك دووم تا دووم دووم تليك دووم}

أجدنا نفهم بنية الدربوكة عبر انعكاسها في صورتنا، الجسم، والعنق والرأس والجلد.  تتحول هذه الأجزاء كلها عندما نعزف على الدربوكة، إلى أجزاء كأنها مركبة في جسمنا، وهي تُصدِّر الأصوات إلى خارجه. يصبح الطبل ملحقًا للجسم، وموجة متواصلة تحوي العديد من التجريدات الكونية المتنافرة، التي يمكن لعازفي الإيقاع المهرة التوافق معها. إنها أداة للتحرك، وللحداد، وللشعور، أداة لإيجاد ذوات جديدة، وحركات جديدة، وأشكال جديدة من الفرح والألم. الطبل يدعو ويجمع، الطبل يتحدى ويحتج، يقربنا الطبل من بعضنا البعض، وينقل الطاقات والمعارف بطرق لا زلنا نحاول اكتشافها.

كان حليم إثنولوجيًا موسيقيًا شغوفًا، إذ أمضى جزءًا كبيرًا من حياته في السفر عبر كافة أنحاء إفريقيا وأمريكا اللاتينية، في البداية كمهندس زراعي، في أوائل الأربعينيات من القرن الماضي، في تجربةً استخدمت امكانيات الصوت كمبيد طبيعي ومحسن للنمو الزراعي. كان يلتقي خلال رحلاته، بالموسيقيين المحليين، ويسجل عزفهم، ويتعلم أغانيهم وإيقاعاتهم التي ستدخل فيما بعد في مؤلفاته الخاصة. اختلفت عملية حليم البحثية عن أبحاث الموسيقى العرقية الأوروبية الشائعة، التي اعتمدت بشكل أولي على الإستخراج. آمن حليم، على نقيض الأبحاث الأوروبية، بقدرة التبادل، الذي وضعه كجزء مبدأي من عملية البحث، الذي بدأ يتشكل عبر مشاركة المعرفة من خلال الطبل، واهتزازاته وذبذباته الواعية والبديهية.

فسر حليم الضبع، في محاضرة ألقاها في ندوة UNYAZI للموسيقى الإلكترونية في جوهانسبرغ عام ٢٠٠٥، وبطريقته الحثيثة المعتادة، تجربته في تسجيل طقوس الزار، التي قام بتحويلها لاحقًا إلى موسيقى إلكترونية رائدة عام ١٩٤٤ قائلًا:

“كان لتلك النساء القدرة على تحويل الصوت بطريقتهن الخاصة. كنّ يعرفن كيف يخرجن الصوت من أجسادهن، وكيفيات تحويل عناصره وتغيير أشكاله واهتزازاته،  كنّ كأنهنّ يطرن، حرفيًا، وأعني بذلك أن أجسادهنّ كانت تتحرك للخارج، بطاقة صوتية هائلة تؤثر على الجسم،  وتمنحه شعور بالتعافي. يمكن لأصواتهن أن توقف نزيف مجروح ينزف حتى الموت.” [4]

صفحة من مجلد الملاحظات حول التناغم المتغاير (مستخدمة بإذن من مجموعة حليم الضبع للموسيقى)
صفحة من مجلد الملاحظات حول التناغم المتغاير (مستخدمة بإذن من مجموعة حليم الضبع للموسيقى)

تمرين في ٩/٨

{دا دوم دوم تليك دوم تا دوم تيك دوم}

الإيقاع هو وعيٌ للوقت، يمكننا أن نبدأ محاولة فهم الإيقاع عبر مصطلحات مثل القياس واللكنة والمدة والتزامن، لكن الإيقاع في الواقع هو، كل شيء. وإذا كان الجسم يتحرك عبر الوقت [5]، فإن الإيقاع هو آلية التحكم بهذه الحركة. يستطيع عازف الإيقاع أن يدفع الوقت وأن يشدّه، ونحن ندور في خَطوِه. قبل أجهزة الكمبيوتر بوقت طويل، وقبل المطبعة ، وقبل الكلمة المكتوبة، وقبل تذبذب الأسهم والهندسات المالية والإقتصادية، وربما حتى قبل اللغة المنطوقة نفسها، كان الطبل، وكان الإيقاع.

“الإيقاع بالنسبة لي، استهلالٌ للصوت في احتكاكات الكون، وهو يتجسد في نبض داخلي” [6]

أتى الطبل إلى هذه الأرض من النجوم البعيدة، وكان تقنيةً أساسيةً ساعدتنا على تطوير الأفكار المعقدة، والفكر الجماعي، واستخدام القدرات الاجتماعية والعقلية والجسدية والتأمل الاستبطاني. اليوم، وبينما نتعلم أن نرقص بعيدًا عن بعضنا البعض، وأن نتباعد، عبر الشاشات أو في الواقع، يستمر الإيقاع في عمله كأداة للتزامن وللتواصل. عندما نجتمع، احتجاجًا أو احتفالًا، يحركنا الطبل والإيقاع، في انتظام نشاز الخطوات التي تسير معًا، ويغذي غضبنا وذبذباتنا الجماعية.

“يا لها من تقنية قوية تشهد وتوفر مساحةً للحركة والرعاية والرؤية، والعمل يدًا بيد” – ليجاسي راسل

صفحة من مجلد الملاحظات حول التناغم المتغاير (مستخدمة بإذن من مجموعة حليم الضبع للموسيقى)
صفحة من مجلد الملاحظات حول التناغم المتغاير (مستخدمة بإذن من مجموعة حليم الضبع للموسيقى)

تمرين في ١٢/٨

{تليك دا دا تليك دووم تيك دووم دووم تليك دووم تا دوم}

غالبًا ما يتم التغاضي عن جانب مهم من جوانب الإيقاع، وهو التحكم في التنفس، وأوقات الشهيق والزفير، وتزامنها مع العد الإيقاعي. تصبح الاضطرابات الكبيرة التي تُلقي بثقلها على هذا الإيقاع، مثل COVID-19، الذي يهاجم رئتينا ويقيد تنفسنا، ومثل وحشية الشرطة وجثومها على صدورنا، دلائل على حاجتنا لأن نكون أكثروعيًا للإيقاعات التي لدينا، ولنحتفل بها، ونتعلمها ونعلن عنها كتأكيد مستمرعلى وجودنا. الإيقاع أداة لا تحركنا في أجسادنا الحالية فحسب، بل تربطنا أيضًا بالإرث الذي ولد منه الإيقاع الأول، وبجميع أولئك الذين حملوه قبلنا، وكل أولئك الذين سيعكسون ضوء النجوم واحتكاكها هذا نحو المستقبل. كانت علاقة حليم بالوقت أبدية التغي، وكان فهمه للإيقاع فهمًا فلكيًا، ولكنه فهم قبل كل شيء، حقيقة الطبل كتقنية متقدمة، قادرة على إحداث صدًى وعلى ولمس عوالم التقارب الشخصية والداخلية.

قياس - حاتم امام
قياس – حاتم امام

ترجمة: حسين ناصر الدين


[1] غريس وجامس بوغز Revolution and Evolution in the Twentieth Century (مطبعة Monthly Review Press, U.S ، ١٩٧٤). ١٧٠.

[2] كاميلا متولي، “A Sonic Letter to Halim El Dabh”, https://herri.org.za/4

[3] سينثيا تسي كيمبرلين  “Who Dared?”: Twenty-two Tegreññya Songs from Mändäfära, Eritrea, Papers of the 15th International Conference of Ethiopian Studies، هامبورغ، تموز ٢٠-٢٥ ٢٠٠٣. سيجبرت أوهليج، ماريا بولخ، دينيس نوسنيتسين، وتوماس رايف، هارسوفيتز فيرلاغ، فيسبادين، ألمانيا ٤٢٥.

[4] “محاضرة حليم الضبع في Unyazi ٢٠٠٥”، صورها جورج أ. لويس. https://vimeo.com/443205835

[5] فليشمان، ت  Time Is the Thing a Body Moves through منيابوليس مطبعة Coffee House، ٢٠١٩.

[6] جزء من مجلد الملاحظات حول التناغم المتغاير من أرشيف حليم الضبع، التاريخ غير معروف.

ترجمة الرسم، من الأعلى إلى الأسفل.

اليد اليمنى  موضوعة على الجانب الأيمن، واليد اليسرى  في الأمام، في الجزء القريب من جسم العازف.

اليد اليسرى على الجانب الأيسر، واليد اليمنى في الأمام.

اليد اليمنى واليسرى في مواقع متغيرة

رنين *

سلم من خمس درجات
الرنين من الكمال التام إلى الخواء التام.

مزيج من درجتين لإضهار درجات اختلاف اضافية دقيقة في السلم.

*ملحقات في الرنين  واللمس

من الشكل للخواء – تحلل الجلد في الفضاء المتسع دون عناء.

ملاحظات في الظل، أنطولوجيا مؤلمة للقمع الإستعماري في ضربة واحدة.

تجاذب حاد في النشاز يظهر غضبًا راديكاليًا جامحًا.

حركة “دووم” متزايدة في القوة واللا مبالاة.

خدوش لبرانويا من داخل الجسم إلى التحلل الخارجي.

لمسة إصبع خفيفة على جلد الطبلة، بحنان، وتمكين، واكتشاف للذات. 

مع التصفيق والشكرل:

 ديبورا الضبع، امل خلف، جو-يا تانغ وغاليري بيلير في جامعة كولومبوس للفن والتصميم، سافي للفن المعاصر، كاميلا متولي، هشام عوض، ومركز بيروت للفن.